الأحد05202012

Last update09:08:43 AM

Back أنت هنا: الأخبار إيران والعالم المهمة المستحيلة.. أمريكا تريد ان تقصر عقوباتها على طهران وحدها


المهمة المستحيلة.. أمريكا تريد ان تقصر عقوباتها على طهران وحدها

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

واشنطن (رويترز) - يأمل الرئيس الامريكي باراك أوباما ان تنجح العقوبات التي فرضت على ايران وهي الأشد على الاطلاق في خنق صادرات طهران النفطية دون ان يثير ذلك حالة من الفزع في الاسواق أو يعوق النمو أو يتسبب في إفقار المواطن الايراني العادي أو يستعدي حلفاء واشنطن.

تبدو هذه المهمة من منظور الجغرافيا السياسية مُهمة صعبة كلضم الإبرة بل يزيد من صعوبتها الانتخابات التي تجري هذا العام في كل من الولايات المتحدة وايران. ويبدو تحقيق هدف أوباما باقناع ايران بالحد من برنامجها النووي بعيد المنال.

وفي الاسابيع القليلة الماضية طاف مسؤولون أمريكيون في العالم شرقا وغربا للاجتماع بحلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية اللتين تعتمدان بشدة على النفط الايراني وتشعران بالقلق من ان يضر القانون الامريكي الجديد باقتصادهما.

كما تريد الولايات المتحدة تفادي أي زيادة كبيرة في أسعار النفط يمكن ان تضر بالاقتصاد الأمريكي وهي القضية الاولى التي تهم الناخب الامريكي الذي سيقرر ما اذا كان سيمنح أوباما الديمقراطي فترة ولاية ثانية في البيت الابيض ويعيد انتخابه في نوفمبر تشرين الثاني القادم.

ويقول مسؤولون أمريكيون ان محادثاتهم كانت حتى الان إيجابية وأكدوا انهم لا يريدون ان يحولوا أصدقاءهم الى أعداء ولذلك فهم سيطبقون العقوبات بحذر.

ويسمح القانون الامريكي الجديد لاوباما بأن يقصي بنوكا أجنبية بما في ذلك البنوك المركزية عن النظام المالي الامريكي اذا أجروا تحويلات مالية لها صلة بالنفط مع البنك المركزي الايراني دار المقاصة الرئيسية لصادرات ايران النفطية.

وقبل ان تسري العقوبات الجديدة تكاثرت الادلة على ان الضغط الغربي قد يصيب بعض الاهداف غير المقصودة. فشحنات الحبوب لايران المستثناة من العقوبات مثل السلع الانسانية الاخرى ظلت عالقة بسبب القيود المالية المفروضة على البنوك الايرانية والتي ستقوم بعمليات تحويل الاموال.

واذا كان في الجهود السابقة لفرض العقوبات في أماكن أخرى أي عبرة ستجد ان النخبة في ايران ستتمكن من التوصل الى طرق تعفيها من ألم العقوبات الاقتصادية المفروضة من الخارج.

وأبلغ اللفتنانت جنرال رونالد بورجوس مدير وكالة مخابرات الدفاع الامريكية الكونجرس يوم الخميس انه رغم تعاظم الضغوط على ايران "لم تقترب طهران من الموافقة على التخلي عن برنامجها النووي."

لكن العقوبات بدأت تحدث بعض الأثر بوضوح.

فقد عرضت ايران التي تنفي المزاعم الغربية عن سعيها لامتلاك أسلحة نووية ما أسمته "مبادرات جديدة" في محادثاتها النووية مع القوى العالمية. واعتبرت هذه الخطوة على نطاق واسع نتيجة المنغصات الاقتصادية التي بدأت طهران تشعر بها.

فالريال الايراني ضعف بشدة ووصل في السوق السوداء الى نحو 20 الف ريال مقابل الدولار الامريكي مقارنة بنحو 13 الف ريال قبل ان يوقع أوباما القانون الجديد في 31 ديسمبر كانون الاول الماضي.

وقال دانيل جليسر مساعد وزير الخزانة الامريكية لشؤون تمويل الارهاب في مقابلة "الانخفاض الكبير في قيمة الريال بالاضافة الى عدم قدرتهم على ادارة اقتصادهم بطريقة مسؤولة هو أقوى دليل على جدوى العقوبات."

ولم تحدد الولايات المتحدة هدفا قاطعا واكتفت بالقول بانها تريد ان تشهد خفضا "ملموسا" في صادرات النفط الايرانية تاركة قدرا من غموض التعبير ليفتح المدى أمام حرية العمل.

ويقول محللون ان خفض الصادرات الايرانية بما يتراوح بين 20 و 25 في المئة سيثبت ان العقوبات تؤتي ثمارها بينما ذهب بعض أعضاء مجلس الشيوخ الامريكي الى القول بأن الخفض الملموس يعني خفضا بنسبة 18 في المئة في إجمالي الأموال التي تحصل عليها ايران مقابل النفط.

وفي مواجهة ارتفاع أسعار السلع الرئيسية مثل اللحوم والخبز والارز بدأ الكثير من الايرانيين يسحبون من مدخراتهم لشراء العملة الصعبة التي يزداد الحصول عليها صعوبة ليحافظوا على قدرتهم الشرائية مع انخفاض سعر الريال الايراني بشدة.

وقال كين كاتسمان المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في مركز الابحاث في الكونجرس ان العقوبات "بدأت تحدث تأثيرها النفسي وبدأت ترسخ ربما أكثر من اللازم. العلاقة غير واضحة تقريبا.. هل هذه المخاوف لا اساس لها ام انهم يخلقون واقعا اقتصاديا بهذه المخاوف."

وتسري العقوبات الامريكية الجديدة على التحويلات غير المتصلة بالنفط مع البنك المركزي الايراني يوم 29 فبراير شباط وبالنسبة للتحويلات المتصلة بالنفط في 28 يونيو حزيران. والغرض من هذا إعطاء مستودري النفط الايراني مثل الصين والاتحاد الاوروبي واليابان والهند وكوريا الجنوبية وتركيا وقتا للتكيف وتفادي رفع أسعار النفط.

وقال جليسر "الولايات المتحدة تواصل محادثاتها مع مشتري النفط الايراني حول احتياجاتهم في مجال الطاقة والمصادر البديلة بهدف خفض ملموس ومطرد في شراء النفط من ايران بمرور الوقت لكن هذا لن يحدث على الفور."

وتأمل الولايات المتحدة ان تسهم السعودية والامارات العربية المتحدة والدول الأخرى المنتجة للنفط في سد العجز الذي ستخلفه القيود المفروضة على النفط الايراني.

كما تواجه ايران الان جبهة أكثر توحدا عما واجهته من قبل. فلسنوات تباطأت المانيا ودول رئيسية أخرى في الاتحاد الاوروبي في الاستجابة للدعوة الأمريكية بفرض عقوبات أكثر صرامة على ايران. والان قررت دول الاتحاد الاوروبي وقف واردات النفط الايراني بحلول منتصف العام.

وقال دبلوماسيون ان الاوروبيين تخلوا عن معارضتهم التاريخية لفرض عقوبات صارمة على ايران بعد ان رأوا ان أوباما جنح أولا الى الدبلوماسية مع طهران لدى توليه الرئاسة ولان المحادثات مع طهران لم تصل الى شيء ولان هناك مخاوف من ان تشن اسرائيل هجوما على المواقع النووية الايرانية.

فالهدف غير المعلن للعقوبات الجديدة هو اقناع اسرائيل والكونجرس الامريكي بان أوباما جاد بشأن ممارسة ضغوط على ايران واقناع اسرائيل بالعدول عن خيار التحرك عسكريا ضد المواقع النووية الايرانية.

وأدى الخوف من اندلاع حرب نتيجة تهديد ايران باغلاق مضيق هرمز والخوف من ضربة جوية اسرائيلية محتملة الى ان خلصت الدول الى ان العقوبات هي أخف الاضرار

تصميم الأحوازي