الأحد05202012

Last update09:08:43 AM

Back أنت هنا: آراء و مقالات قصص قصيرة بنيان الظلم و المسئولية _بقلم : علي عبدالحسين


بنيان الظلم و المسئولية _بقلم : علي عبدالحسين

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علي عبدالحسينانسانيات 46

بنيان الظلم

بنيناه بأيدينا ومن زمنٍ بعيد والآن صار ضخماً كبيراً يقطنُ فيهِ من الوحوش البشرية وغير البشرية ما لا يعدُ ولا يحصى..لقد حاز على رقعة واسعة تمتد غرباً وشرقا وجنوباً وشمالا ويـُلقي بظلاله على شعوبٍ وامم كثيرة...

لم ينزل صرح الظلم من السماء كله قد يكون في البدء بزرة واحدة ألقى بها الشيطان على الارض فلغفناها سريعاً وبدأنا بتشيد مُلكاً شاسعاً واسعاً لها بلا مثيل..واليومَ جلسنا نبكي ونعوّل من فعل وثقل هذا الصرح القائم على الارض وعلى صدورنا وقلوبنا جميعاً..

فنحن وأجدادنا القدامى مَن رصف لبنة فوق لبنة حتى إرتفعت الجدران..نحن وأجدادنا مـَن نجّر وصنع الشبابيك والكراسي والطاولات نحن وأجدادنا مـَن زين الجدران بالرسوم والنقوش...نحن وهُم مـَن فرش غرفه وصالاته بالسجاجيد..نحن وهم مَن أضاءَ ظلماته وصار مضاءاً بالاسرجة والمصابيح والقناديل...

نعم يا إخوتي من صُنع هذا القصر العظيم وليس من صُنع الجن والابالسة والشياطين..فكان على مر الزمان، أجدادنا مَن يعتلي عرشه ويصبح المهتم الاول في المحافظة عليه و على تطويره ...فقد كان بحاجة إلى كهنة وسدنة بالآلف فقام أجدادنا وآباءنا بتلك المهام ولا غير...

ولقد كان صرح الظلم بحاجةٍ إلى جنودٍ ومزارعين ومربي ماشية ومروضي خيول وخياطين وطباخين و..و..وكل هؤلاء كانوا ومازالوا من أبناء قومنا الاعزاء...

اذاً لا تبكوا وكفوا من اللعن والشتم فهذا الصرح الجاثم على ارواحنا ورؤوسنا واجسادنا هو من صُنع أنفسنا قديماً وحاضراً نحن وآباءنا مَن جنى علينا..

فكم منّا من حرسهُ بقلمه شعرا ونثرا وكم منا من حارب من أجل بقاءه بالمال والسلاح..ولما بقى حتى يومنا الحالي، قلنا مَن بناه ومَن شيده فيجب محاربته وازالته..

لكن من الصعب للغاية إن لم يكن من المُحال إزالة صرح كبيرة كهذا الذي تحرسه إخوتنا وأخواتنا وهم بالملايين وبكل حيلة و وسيلة منذ كان البدء الى اليوم والى الابد..

 -----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
همسات ثقافية 4

المسؤولية

لم يتحول العالم إلا بدافع الارادة. والارادة الايجابية تدفع عجلات الوضع الانساني نحو الامام ،هكذا الارادة السلبية او اللارادة تكون عائقاً امام سير الحضارات او منعطفاً قهقراءياً يؤدي بالانسان الى الخلف۰

إن الارادة المتأطرة بالمسؤولية لا تدلُ على العقل فحسب بل هي خير مؤشر على إنسانية الانسان او نضوج الكائن الذي يشعر بمسؤولية تجاه العالم باسره. الاهتمام بالحياة كما أشرنا متكون من فهم وعاطفة وهذان الامران يميزان الانسان عن الحيوان وافتقادهما لدى الفرد دالٌ على نأيه عن ركب البشرية وحضارتها۰

إن الشعور بالمسؤولية يبدأ من الذات ومحاولة وضعها في مسار يليق بها حيث توفر لها الكرامة والسعادة. ثم في الخطوة الثانية يتوجه الشعور بالمسؤولية للآخر الإنساني غير الانساني مثل الارض والنبات والطائر والحيوان...لان الحياة هي عبارة عن حلقات مترابطة شدَّ الربط بحيث ضرر كائن بشري او غير بشري يصبح ضررا لغيره مباشرا او غير مباشر۰

ليس الحال بل المستقبل القريب والبعيد زمانيا ومكانياً مرهونٌ بفعلنا وتفكيرنا، نحن مساهمون بشكل وآخر في تجسيد الحياة فوق الارض..كل واحد منا وأين ما حل وكيفما عمل يجب أن يرى نفسه مؤثراً في الحياة بشكلٍ كلها...ولا فرق بين وظيفة واُخرى ...فكل إمرءٍ في النهاية مسؤول ومحاسب اخلاقيا او دينياً على ما قدم من عمل تجاه الحياة۰

إن فعلنا في اليوم ينعكسُ في الغد. إن عَمَلنا بجهد وتفانٍ من أجل غدٍ زاهر لسوف تنعم الاجيال الآتية..وإن تكاسلنا وأهملنا مسؤولياتنا فلن تتغير حياة اولادنا ..إن الحياة مبنية على قانون السببية الى حدٍ كبير...ومن لم يزرع لن يحصد..هذا من جهة ومن جهة اُخرى إن فعلنا الصادر عنا سلبا او ايجاباً لسوف يصبح جزءا من هويتنا المستقبلية فإما يعود علينا بخير او بشر نقول هذا لاننا موقنون بأن الانسان خالدٌ وفعله، ولا اهمال يوجد في معاملتهِ من قِبل الكون بشكل عام

تصميم الأحوازي