انسانٌ من نوع آخر_بقلم : علي عبدالحسين
- التفاصيل
- نشر بتاريخ الخميس, 26 كانون2/يناير 2012 17:40
- الزيارات: 103
كنتُ قد يأستُ من الناس كثيراً والحقيقة أنكم تعرفون أسباب سأمي او سأمنا جميعاً. عوامل عديدة مثل الفقر والجهل والتعصب والشهوات المنحرفة والجرائم...تجعل المرء يكتئب.
لما يأستُ من البشر إعتزلتهم إعتزالا شديداً فلقد كانوا مثل العقارب والافاعي يمشون على أعصابي المتعبة فكم كانوا يذيقونني السم والويل والمصائب! على اي حال إرتأيتُ أن أنطوي على ذاتي، فذات المرء هي كهفهُ المطمئن إن عرفَ كيف يبنيها حصناً له ولا يتركها ميداناً ضده.
الخلاصة إنزويت في جانبٍ من روحي وبصرتُ فيها باحثاً عن قرينٍ او أنيس كثيراً. وذاتَ مرة شاهدتُ أن ساحة روحي الصغيرة إنفسحت كبيرةً حيث ترجلتُ فيها ومشيتُ على دروبها في عالمٍ جديد لا عهد لي به ولا معرفة.
كانت روحي عالماً جميلاً بمعنى الكلمة وأزيد..ولم يقطن هذا العالم إلا طيور باهرة الالوان ولطيفة للغاية تصدح بأنغام تـُسكر السامع..فبينما كنتُ أنظر العالم الجديد العجيب بكل دهشة وإستغراب دنى مني طائرٌ جميلٌ وتكلم بكلام فصيح وبليغ؛ حيّاني وسألني عن حاجتي ...فرددت التحية بالتحية والسئوال بالسئوالِ قائلا؛ مَن أنت أيها الطيرُ ؟
تبسم الطير قائلا: أنا بشريٌ من أبناء جنسك. فزادني حيرة وسألتُ: كيف لطائر مثلك أن يكون بشرياً ؟ فأجاب: نحن بشر مثلك لكن خلقنا البارئ بهذه الهيئة وبهذا العالم..قاطعته سائلا وهل عالمكم يختلف عن عالمنا؟ فرد عليَ: نعم عالمنا ليس كعالمك فهنا لا يوجدُ برد ولا حر ولا فقر ولا مرض ولا جهل ولاحرب..كل ما هنا هو سرورٌ وسعادة لا غير...
كدت أندهشُ فقلتُ: فكيف يبتليكم بارئكم فيعرف الصالح منكم من الطالح؟ قال: لا حاجة للإبتلاء ولا للعقابِ والجزاء هنا الكل صالحٌ ..كدت أصرخ كالمجنون فهدّأتُ من روعي وسألته: كيف يتميز الشريف من الخبيث دونما إمتحان؟ فقال: هي إرادة البارئ شاء أن نكون جميعاً أخياراً فصرنا ولا محلَّ للمصائب والبلايا، إن البارئ قادر على كل شئ...
كنتُ أسمع كلماته واُقارن حياتنا بحياتهم فإجتاحتني رعشة شديد من خوف وحيرة وأخرجتني من ذلك العالم، فوجدت نفسي في عالمنا في غرفة باردة موحشة، جائعاً متعباً بلا عون ولا قرين حائراً...حائرا.....



