الأحد05202012

Last update09:08:43 AM

Back أنت هنا: آراء و مقالات قصص قصيرة قاتل النور_بقلم علي عبدالحسين


قاتل النور_بقلم علي عبدالحسين

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علي عبدالحسينأنا مـَن أردى النور قتيلا. أنا أنسانٌ حقير أو ظلمة حقيرة. لا أستطيع قتل الشمس فأبحثُ عن صغار الشموع فأغتالها. هذا فعلي وشأني منذ خلقتُ. الشمعة البشرية نصل في خاصرتي لهذا أمقتهُ بشدةٍ لا مثيل له..أقتل الشموع لأنها لو إجتمعت لسوف تـُنهي حياتي، فإنها خطر علي لكن لا اُصرح لأحدٍ بالحقيقة وأقول أشياءا اخرى تبريراً لفعلتي...

من أقدم واشهر ضحياتي من الشموع المتمردة هو سقراط الذي إستدلتُ على قتلهِ بأنهُ كان يقوم بتضليل وتشوش فكر شباب الاغريق..فأسقيتهُ كأساً من شراب الموت وقضى نحبه...كان هذا حقه..الموت الشنيع حقٌ للشموع المتمردة الكافرة الخائنة التي تتحدى قوة حلكتي...

أنا مـَن وضع حبل المشنقةِ في عنق الحلاجِ. والحلاج شمعة آذاني نورها فبررنا قتلهُ بالاستدلال على كفره. إن الشموع في منطق الظلمة كافرة جميعاً بشكل وآخر..أنتم لا تعرفوني جيداً..لكنني أعرّف نفسي قليلا لكم كي تعرفوني..أنا مـَن قتلَ بشار بن برد لأنه كان شمعة والشمعة كافرة والكافر محكوم بالقتل، فملأتُ جيوب بعض من الغوغاء فألقوهُ في مستنقع ومات...

لا تعتقدوا أني مُعاقب ،لا بل أني مُثابٌ على عملي الصالح..فكلما قتلتُ شمعة كلما أزدادُ اوسمة واُبشرُ بالجنة. بالأمسِ قتلتُ أحمد كسروي وعلي شريعتي شمعتي إيران المعاصرة لأنهما أضاءا في الظلمةِ فأضرّا بي وطبعاً أنا قويٌ لا أتحمل واغفر الاعتداء على كياني..وقتلتهما لأن الشموعة كافرة والكافر مباح الدم...

وأما أكبر شمعة قتلتها في العصر الحديث هي غاندي مُحرر الهند من إستعمار الانجليز هذه شمعة أحرقت ثيابي من ساسٍ إلى رأس فما كان عليَ إلا قتلها لكن التبرير هنا إختلف فلم اُبرر قتلها بتهمة الكفر لا بل بررته بتهمة الخيانة العظمى فإستطعتُ أن أنال من غاندي الكبير..

وأما من الشموع العربية فوضعتُ يدي على عنقِ المفكر اللبناني مهدي عامل فخنقتُ ضياء حياتهِ وأبدلتهُ بظلمةٍ في الدنيا على الاقل..أنا لا أسمح للشموع أن تنير فتُضعف سلطتي على العالمين..إن الشموع لسهلة القتل في ليلِ حكومتي..

لم أنتهِ من العربِ فقتلت نساءاً ورجالا في ارض الكنانة وأما أخيرهم الذي نجى بمعجزة من مخالبي هو نجيب محفوظ. كان يجب أن يموت ولكن لم يمت..لقد غرزتُ خنجري في عنقهِ لكنها فلتت ولم تصافح شفرة الخنجر كاملاً...

أنا قاتل الشموع البشرية بتهم ٍعديدةٍ أكثرها إستعمالا هي التكفير ثم الخيانة وهلم جرا..لا عقاب للشموع المنيرة في ليلي السائد على البشر غير القتل. وإن لم أضفر بها فالتشهير والتشريد وحرق المؤلفات، هكذا فعلتُ بإبن رشد وبوبر وجبران..

تصميم الأحوازي